كتبت المقال التالي في أعقاب الانتخابات المزورة 2010. كنت أشفق على نفسي والإخوان وكل الأحرار من شعب مصر ممن شاهدوا وقاحة وفجاجة التزوير بعيونهم، وبالصوت والصورة في فضائيات العالم. لم أجد منفذا إعلاميا أنشر فيه المقال فاحتفظت به لنفسي. ولم أكن ولا غيري نتوقع أبدا أن إرادة الله جلت قدرته ستمنحنا آية بحجم وقدر وسرعة ثورة 25 يناير 2011 ، أي بعد نحو خمسين يوما فقط من آخر وأحط جرائم نظام مبارك السياسية.
وإليكم المقال:
كلنا نؤمن بأن الله تعالى تعهد بحفظ رسالته الأخيرة المتمثلة في القرآن الذي هو صلب الإسلام، "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" صدق الله العظيم. ولا شك أن الخالق شاءت حكمته أن يبتلي المؤمنين ويختبرهم: هل يكونون سدنة وجندا لحمل هذا الشرف أم يختارون القعود إلى الأرض والاكتفاء بمتاع الحياة الدنيا حتى لو كان ذلك على حساب دين الله؟.
من المسلمين من قد لا يطيق تحمل تبعات شرف حمل الرسالة وحمايتها، ومنهم من يستعن بالله ويسعى لهذا الشرف، مدركا مشقة تلك التبعات في الحياة الدنيا القصيرة، مهما طال العمر، مؤملا أن يفوز برضوان الله في الدنيا وجنته في الآخرة.
الإخوان المسلمون يعتبرون أنفسهم فصيلا ممن يتشرفون بوراثة الرسالة ولذلك تراهم يستميتون من أجل الزود عن الدعوة وحمل مشاعلها برغم الظلام والمحن التي تحيط بها.
إن الأخ المسلم الواثق من وعد الله بنصرة الدين، لا يستصعب عقبات الطريق، ولا يقيس النجاح بمقاييسنا الزمنية البشرية، كما لا يربط بالضرورة بين جهده الشخصي وبين رؤية بوادر النصر والتمكين.
هل كل من يزرع يضمن أن يعيش ليحصد؟
ولماذا يستقل بعضنا أن يكون له شرف المهمة الأثقل وهي الحرث والزرع والري؟، ليكن الحصاد وقتما يشاء الله، وعلى يد من يقدر سبحانه لهم أن يجتازوا امتحانا آخر هو التمكين، بما فيه من نشوة وربما فتن ترى حكمته أننا لسنا أهلا لها.
والمطلوب دائما أن يتأكد المرء من بذل الوسع، وليس عليه إدراك النتائج. إن عمر المرء المحدود بعشرات قليلة من السنين لا يمثل سوى القليل جدا على طريق الدعوة الممتد عبر القرون. إن مرحلة التمكين لدين الله تعد في ذاتها ابتلاء لمن سيعاصرونها، تماما كما أن مرحلة ما قبل التمكين ابتلاء لنا.
ومع ذلك فإن بصيرة المسلم تجعله يقرأ بعين الإيمان مدى العطاء والنجاح الذي يتراكم بمرور السنين، مهما تجمعت سحابات الظلام في الأفق المنظور بالعين المجردة.
قبل نحو عشرين سنة وقف وكيل وزارة الداخلية الأسبق للعلاقات العامة اللواء بهاء الدين إبراهيم وسط نقابة المهندسين يخطب في جمع من الحضور موجها كلماته لإخوان مصر: "هل تظنون أنكم لم تغيروا في هذا البلد؟ ثم يجيب: بالعكس."إنني حيثما ذهبت أرى جموعا تبدو عليها مظاهر الالتزام الديني لا تخطئها العين، بما في ذلك فنادق الدرجة الأولى، سواء كان ذلك في حجاب المرأة أو امتلاء المساجد أو غير ذلك".
دعونا نسأل أنفسنا ونجيب بصراحة:
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ